محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
12
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فصل في البهت والغيبة والنميمة والنفاق " 1 " ويحرم البهت والغيبة والنميمة وكلام ذي الوجهين . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لما عرب بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم " " 2 " رواه أبو داود : حدثنا ابن المصفى حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا : ثنا صفوان حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير ، عن أنس . حديث صحيح ، قال : حدثني يحيى بن عثمان عن بقية - ليس فيه عن أنس . وعن سعيد بن زيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إنّ من أربى الرّبا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق " " 3 " . رواه أحمد وأبو داود . وروى أحمد حديث أنس عن أبي المغيرة عن صفوان كما سبق . وقال ابن عبد البر : وقال عدي بن حاتم : الغيبة مرعى اللئام . وقال أبو عاصم النبيل : لا يذكر في الناس ما يكرهونه إلا سفلة لا دين له . وروى أبو داود عن جعفر بن مسافر عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير هو ابن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا : " إنّ من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ، ومن الكبائر السّبّتان بالسّبّة " " 4 " حديث حسن . وذكر القرظي عن قوم أن الغيبة إنما تكون في الدين لا في الخلقة والحسب ، وأن قوما قالوا عكس هذا ، وأن كلا منهما خلاف الإجماع ، لكن قيد الإجماع في الأول إذا قاله على وجه العيب ، وأنه لا خلاف أن الغيبة من الكبائر ، وفي الفصول والمستوعب أن الغيبة والنميمة من الصغائر .
--> ( 1 ) الأصل في هذه الأمور أنها من آفات اللسان ، وقد أطال الكلام عليها الغزالي في الإحياء ( ج 3 ) . ( 2 ) صحيح . رواه أبو داود ( 4878 ) وأحمد ( 3 / 224 ) وقد صححه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 533 ) . ( 3 ) صحيح . رواه أبو داود ( 4876 ) وأحمد ( 1 / 190 ) وقد عزاه الإمام المنذري في الترغيب ( 3 / 340 ) إلى أحمد والبزار وقال : ورواة أحمد ثقات . وقد أشار إلى صحته وقد صححه كذلك الشيخ الألباني . ( 4 ) ضعيف . رواه أبو داود ( 4877 ) . وفي سنده زهير بن محمد ضعفه جمع وقواه آخرون ، ولعل ذلك سبب تحسين المصنف له .